Yahoo!

إمارة الشارقة قلعة الفنون والثقافة العربية والإسلامية مهرجان الفنون الإسلامية نموذجا

كتبها محمد الزبيري ، في 3 يناير 2012 الساعة: 20:45 م

  

إمارة الشارقة قلعة الفنون والثقافة العربية والإسلامية

مهرجان الفنون الإسلامية نموذجا

 

إنما الأمم الفنون ما بقيت..

لا شك أن الفنون كانت وستضل دائما إحدى الدعامات التي تقوم عليها حضارت الأمم وشخصيتها، رغم ما يتردد بين الحين والآخر من أوهام عن انتهاء دور الفنون، واستنفادها لأسباب وجودها، ومضي عصر الفن.. إلى غير ذلك من الترهات. بينما الشعوب والأمم كانت ولا زالت تلود وتحتمي بفنونها للحفاظ على هويتها ووجودها؛ خصوصا في هذا العصر الذي أصبحت فيه آلية العولمة تعمل جاهدة على تنميط الحضارات المخالفة، بل ووضع الهويات المغايرة أمام خياران لا ثالث لهما: الإنصهار في بوثقة الحضارة الغربية المهيمنة والدوران في فلكها، أو مواجهة الإندثار الممنهج.

وقد علمنا التاريخ أن الأمم تبقى وتستمر وتزدهر، ببقاء واستمرار وازدهار فنونها، وتنتهي وتضمحل وتنقرض، بانتهاء واضمحلال وانقراض فنونها. ولنا في الدرسين: اليوناني الروماني، والقرطاجي الروماني أوضح مثال. فعندما استعمر الرومان اليونان قديما، أعجبوا بفنونهم فلم يستهدفوها؛ فكان أن استمرت تلك الفنون في ازدهارها وإشعاعها، وامتد تأثيرها حتى وصل إلى قلب روما نفسها؛ حتى قال قائلهم: إذا كان الرومان قد استعمروا اليونان عسكريا، فإن اليونان قد استعمروا الرومان فنيا!        فكانت النتيجة أن بقيت الأمة اليونانية حية، واستمر الشعب الويوناني بفنونه وحضارته إلى يوم الناس هذا. وبالمقابل، وغير بعيد عن المنطقة، عندما انتهت أشواط الحروب البونيقية باتصار الرومان على القرطاجيين، وكان هدف الرومان استئصال واجتثات الوجود القرطاجي من المنطقة؛ استهدفوهم في فنونهم وثقافتهم. فماذا كانت النتيجة؟ كانت هي انتهاء وانقراض الوجود القرطاجي بانتهاء وانقراض فنون هذا الشعب وثقافته! وكم يطيب لي دائما في هذا الباب أن ستعير من الشاعر الكبير الراحل احمد شوقي بيته الشعري الشهير الذي يجري على ألسنة الجميع دائما والذي يقول:

إنما الأمـــم الأخــلاق ما بقيــــت    فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهــبوا

لأقول: إنما الأمم الفنون ما بقيت    فإن هموا ذهبت فنونهم ذهبوا

حقيقة أدركها الإخوة في إمارة الشارقة مند وقت غير قصير، فكانت هذا العناية الفائقة بالفن والثقافة عموما.إذ لم يكن تبنيهم لقضية الفنون والثقافة العربية والإسلامية وليد الصدفة، أو فقط مراعاة للدور الهام الذي تلعبه لتلك الفنون في الرقي بالمجتمعات ورفع رتبتها في سلم الحضارة الإنسانية؛ ولكن وعيا بالدور الخطير لتلك الفنون في الحفاظ على هوية وكينونة ووجود المجتمعات، ودعم تماسكها، وتقوية مناعتها ومقاومتها لشتى عوامل الاستلاب والزوال… من هذا المنطلق بالذات كان تبني دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة ـ مشكورة ـ لقضية الثقافة والفنون العربية والإسلامية. سواء الأصيلة منها أو الحديثة والمعاصرة؛ وكانت مجهوداتهم الجبارة للحفاظ على تلك الفنون العريقة، والعمل في نفس الوقت على تطويرها وجعلها تساير الركب الفني العالمي. وانطلاقا من تلك القناعات الراسخة، وسعيا لتحقيق تلك الأهداف النبيلة، أصبحت إمارة الشارقة الرائدة في هذا المجال، قبلة للعديد من المبادرات الفنية والثقافية الجادة والخلاقة؛ المتسمة بالإستمرارية والمتابرة، بفضل احتضانها من طرف إمارة الشارقة ورعايتها من أعلى مستوى. حيث بدأت النتائج الإيجابية لهذا الفعل الثقافي المشكور تلوح في الأفق على أكثر من صعيد. من تلك المبادرات الرائدة: مسابقة جائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي السنوية، التي تعتبر الوحيدة المتخصصة على صعيد العالم العربي. فقد باتت مناسبة مشهودة للتنافس والتباري، واللقاء والتلاقح بين ذوي الاختصاص، من النقاد والتشكيليين العرب من مختلف أرجاء المعمور. حيث تتوخى الدفع بعجلة النقد التشكيلي العربي إلى الأمام، والرقي بالمنتوج الفني عربيا، سواء على صعيد المنجز التشكيلي أو على مستوى التلقي الجمالي…

مهرجان الشارقة للفنون الإسلامية:

الإستمرارية الناجحة دليل على الوعي العميق والإرادة القوية

كذلك من بين التظاهرات الفنية الرائدة التي أصبحت تقليدا فنيا محمودا يحسب للشارقة، مهرجان الفنون الإسلامية الذي أطفأ هذه السنة شمعته الرابعة عشرة. فقد أضحى بصدق تقليدا فنيا محمودا، كمناسبة عظيمة، وفرصة كبيرة لإحياء وتطوير فنوننا العريقة، والحث على التنقيب في مكنوناتها، وتشجيع الباحثين على سبر أغوارها، وإعادة الحياة لأروقتها. وقد شاهدت ذاك النجاح بأم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التشكيلي المغربي محمد الزبيري يشارك في الدورة 14 لمهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة

كتبها محمد الزبيري ، في 18 ديسمبر 2011 الساعة: 13:32 م

 التشكيلي المغربي محمد الزبيري يشارك في الدورة 14 لمهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة

 بالإمارات العربية المتحدة، وبدعوة من دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة المنظمة للدورة 14 لمهرجان الفنون الإسلامية: (منمنمات)؛ المستمرة فعالياته من: 7\12\2011 إلى غاية: 7\1\2012 شارك التشكيلي المغربي محمد الزبيري في الندوة الدولية الموازية، والمقامة بالشارقة على مدى يومي الأحد والإثنين 11 ـ 12 دجنبر 2011 تحت عنوان: (المنمنمات الإسلامية من الواسطي إلى بهزاد)؛ والتي انطلقت يوم الأحد بحضور السيد أ. عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام، والسيد أ. هشام المظلوم مدير إدارة الفنون، وعدد من المهتمين والمتتبعين. وبمشارك نخبة من المختصين، من مختلف أرجاء الوطن العربي: د.عبد الكريم السيد من فلسطين، والدكتور النور حمد من السودان، والدكتور إيناس حسني من مصر، والدكتور خالد بن المنجي عبيدة من تونس، والدكتور مهى عزيزة سلطان من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتاب: (عمائر المنمنمات الإسلامية). تأليف: محمد مهدي حميدة. قراءة أولية بقلم: محمد الزبيري

كتبها محمد الزبيري ، في 21 يناير 2012 الساعة: 17:25 م

 

من بين الإصدارات التي استأترت باهتمامي غداة تناقل وسائل الإعلام لخبر صدورها وتشوقت لقرءتها كتاب:(عمائر المنمنمات الإسلامية) الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة سنة 2010، للأكاديمي الباحث والناقد، أستاذ تاريخ الفن بمعهد الفنون بإمارة الشارقة الأخ الكريم محمد مهدي حميدة؛ في 404 صفحة من الحجم المتوسط، في طبعة أنيقة، حافلة بالمعلومات القيمة والنادرة؛ مزدانة بأزيد من 230 صورة من المصورات المنتمية لفن التصوير الإسلامي الواردة في بابها والتي تناولها الباحث بالدرس والتحليل في سياق تحليله لمادة موضوعه، بأسلوب متأني، سهل واضح وسلس، بمنهج وصفي تحليلي متقن.

وشاءت الأقدار أن التقي بالمؤلف الكريم،على هامش مشاركتي في الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة (2011)، فكان من أهم ما حققته زيارتي تلك، التعرف على هذا الباحث المرموق؛ عرفت فيه كاتبا كبيرا وأستاذ كريما. ما أن تلتقي به حتى تشعر أنك فعلا أمام شخص متميز في كل شئ: طيبوبة، وبساطة، وابتسامة صادقة دائمة، فضلا عن غزاة العلم، ونبل الأخلاق، وحياء العلماء، وتواضع العظماء… صفات محببة ومرغوبة، تمكن صاحبها تلقائيا من تبوء مكان مكين في قلب محاوره!

 وعشية انتهاء مهمتي بالشارقة، وأنا أحزم حقائبي للعودة إلى المغرب ليلة الثلاثاء 13|12|2011، فوجئت بالأستاذ محمد مهدي حميدة بابتسامته المعهودة، يدخل الفندق الذي كنت أقيم فيه ليودعني..وكانت طبعا تلك مفاجأة سارة! وكم كنت سعيدا تلك الليلة عندما أخرج هذا الباحث الكريم والصديق الحميم نسخة من كتابه القيم (عمائر المنمنمات الإسلامية) الذي ودون عليه كلمات سأضل أعتز بها، ووقع النسخة وأهداها إلي!

 

 

فالكتاب فضلا عن أصالته وجدته في بابه، تميز بالتأريخ الدقيق والموضوعي، والرصد الذكي الموثق للتصوير الإسلامي عامة، الذي تتبع الباحث مساره بصبر الأستاذ لمخلص، وأناة الأكاديمي المتمكن. سواء عبر العمائر الواقعية، أو من خلال فن المنمنمات؛ وإن كان قد اتخذ موضوعا وهدفا لكتابه دراسة عمائر المنمنمات الإسلامية. وفق تصنيف جديد، وبنقيب أكاديمي فريد، ووقوف متأني سديد، عند شتى الجوانب الجمالية والتشكيلية والبنائية الكامنة في وراء تلك العناصر المعمارية المميزة لكل منطقة من خلال منمنماتها، على امتداد رقعة العالم الإسلامي؛ والتي لم تنل نصيبها الكافي من الدرس والتمحيص من قبل. إذ يحاول الكاتب في سياق بحثه النموذجي الكشف لنا بطريقة أو بأخرى عن غنا تلك العمائر الإسلامية وثرائها الجمالي، وتنوع عناصرها التشكيلية التي باتت تنتقل عبر المنمنمات، من نطاقها العملي البنائي المحض، إلى المجال التشكيلي الجمالي الخالص. بتحليله الرصين والصائب لمختلف أعمال التصوير الإسلامي، لاستجلاء مختلف القيم الجمالية والشكلية التي تميز تلك العمائر، وكذا المنطق الذي يحكمها ويجعلها تشكل مرجعا يمكن الاستناد إليه للتأسيس لتصانيف تستكنه العناصر الحيوية المعمارية (المنمنماتية) المميزة لكل مرحلة على حدة. حيث يفترض الباحث أولا أن الفنان المسلم كان له منهجه الخاص الذي يسلكه ويخلص له، بغض النظر عن مطابقته أو مخالفته للآخر. مزكيا ذلك بدراسات معمقة، ممتعة ومفيدة، لأعمال العديد من المصورين الإسلاميين، من خلال منمنمات شتى، تختلف باختلاف المشارب والمناطق. مغطيا مساحة زمنية هائلة، تعتبر من أهم وأغنى فترات الفنون الإسلامية؛ تمتد من القرن الثاني عشر إلى القرن التاسع عشر الميلاديين. وقد بدا واضحا تمكن الباحث الأكاديمي من مادته، وطول باعه في منهجه، من خلال سيطرته على هذه المساحة الزمنية الضخمة؛ مع القدرة على تغطيتها والتحكم في زخمها الفني بأسلوب وصفي دقيق، ومنهج علمي تحليلي أصيل.

فقد استهل الباحث كتابه القيم بفضل أول عن تاريخ التصوير الإسلامي وأهم مدارسه، مفتتحا مادة هذا الفصل بالحديث عن الفسيفساء التي هي (أقدم الأساليب المستخدمة في إنتاج المصورات الإسلامية)(1) مستعرضا تاريخها ونماذج من بداياتها، ليخلص للحديث عن التصوير الإسلامي المائي على الجص، وليعبر بنا مساحة زمنية من تاريخنا، غنية بهذا النوع من التصوير تمر عبر (قصير عمرة) الأموي؛ ولينبه إلى حقيقة هامة وملاحظة طريفة، متعلقة بالارتباط الوثيق بين التصوير والعمارة في فنون الإسلام. إذ كانت العمارة حاوية للتصوير في البداية، على أن يصير بعد ذلك التصوير حاويا للعمارة عبر المنمنمات!(2). حيث سيفصل القول عن جداريات قصير عمرة، وقصر الحير الغربي، وسامراء بالخصوص التي يسجل أنها ستؤسس لأعراف تشكيلية إسلامية ستتبلور فيما بعد لدى المصورين المسلمين.(3) مبرزا أهميتها سواء من حيث قيمتها التاريخية أو الجمالية والفنية؛ معلقا على بعض النماذج المنتقاة من تلك الأصناف بدقة واستفاضة، تنم عن كفاءة عالية وإحاطة تامة بالموضوع. من خلال تحليله السليم والموفق لتلك التصاوير وما تلاها من تصاوير الحمام الفاطمي بمصر المتأثرة بالأسلوب السامرائي، وتصاوير (الكابلا بالاتينا) بصقلية..

بعد تلك الرحلة الشيقة المفيدة والممتعة، مع نشأة التصوير الإسلامي المحمول على العمائر، يخلص الباحث إلى الحديث عن التصوير المضمن في الكتب والمخطوطات. متتبعا نشأته وانطلاقته الأولى، مند أوائل القرن الأول الهجري. مستعرضا أهم الكتب والمخطوطات التي شكلت الحامل الأول لهذا الفن؛ ابتداء من كتاب: (كليلة ودمنة)، مرورا بكتب: (البيطرة)، و(خواص العقاقير)، و(منافع الحيوان) وغيره. لتحط بنا رحلة المؤلف التصنيفية في رحاب المدارس البارزة في فن التصوير الإسلامي، وفي استضافة أشهر المصورين المسلمين، مع تحليل نماذج عن كل فئة. بدأ من المدرسة العربية التي تعد أم المدارس التصويرية المعروفة باعتنائها بتزويق المخطوطات. مذكرا بنشأتها وأهميتها وتأثيرها؛ مع ذكر بعد مميزاتها، كالملامح العربية الواضحة على سحنات وهيئات أشخاصها، وكاستغنائها عن فكرة الإطار ذي التأثيرات الساسانية (حباة اللؤلؤ)، وظهور الأشخاص بكثرة في أعمال مصوريها، وبعدها عن محاكاة الطبيعة.. إلى غير ذلك من المميزات التي أغنت الكتاب وكشفت عن عمق بحث المؤلف في عالم التصوير الإسلامي، لاستجلاء أسرار مادته بكل اقتدار وتمكن. ليختم الحديث عن المدرسة العربية بشيخها الواسطي؛ وليأتي الكلام بعد ذلك على المدرسة المغولية في إيران، التي استهل الحديث عنها بإشارته لتصاوير مخطوط كتاب (منافع الحيوان) التي يعتبر الكاتب أسلوب تصويرها مرحلة انتقالية بين المدرسة العربية والمدرسة المغولية؛ وكذا مخطوط كتاب: (الآثار الباقية عن القرون الخالية) للبيروني…مع تحليل لنماذج مصورة عن كل صنف. وليصل بعد ذلك إلى تعداد سمات التصوير في المدرسة المغولية في إيران، ثم ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التعريف بالقطب الشريف 5

كتبها محمد الزبيري ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 23:05 م

بسم الله الرحمن الرحيم
بين يدي التاريخ
ضريح المولى ادريس الأول بمدينة زرهون بالمغرب
كما يعلم الجميع كان اول الوافدين على المغرب من المنتسبين الى بيت النبي صلى الله عليه وسلم هو المولى ادريس بن عبد الله
الكامل بن الحسن المثنا بن الحسن السبط بن مولانا علي كرم الله وجهه ومولاتنا فاطمة رضي الله عنها. والذي هو الجد الثامن عشر لمترجمنا وشيخنا سيدي علي بن احمد نفعنا الله ببركتهم اجمعين؛ حيث وصل المولى ادريس الى المغرب يوم 10 يونيو 786 م , فبايعه المغاربة سنة 789م . (ان بيعته اتارت غضب العباسيين في بغداد , ونظرا لبعد المسافة بينه وبين مقر الخلافة  بعثوا له من يدس له السم فمات)؛ (1) وقد بنى خلفه ادريس الثاني  مدينة فاس سنة 808 م
بعد ان وفدت عليه حشود الأندلس وافريقيا بل ومن العراق وفارس ممن تعرضوا للاضطهاد والقمع في تلك الجهات. ـ كما يؤكد ذلك صاحب المرجع السابق.
ودون الخوض في تفاصيل الأحقاب التارخية وتواترها وتعاقبها,و حتى لانبتعد كثيرا عن موضوعنا اقول ان اولى  السلالات الشريفة التي حكمت المغرب كانت هي السلالة الإدريسة المباركة التي يرجع اليها الفضل في توطد دعائم الإسلام في هذه البقاع. قبل ان تتعدد فصائل الأشراف الآخرين القادمين الى المغرب وتتناسل؛ وان كان الدكتور عبد الهادي التازي عضو اكاديمية المملكة يحدد اشراف المغرب في خمسة اصناف, وهم حسب الدكتور التازي: الأدارسة بفروعهم, ثم  والحميديون وهم العلويون والموسويون ومنهم القادريون,  ثم العرضيون بما فيهم الحسينيون من صقليين, ثكم الكاظميون المعروفون بالعراقيين.(2).ويؤكد نفس الباحث ان اشراف المغرب قد تعرضوا لمحن وقتل واضطهاد, وعمل فيهم السيف مرات عدة, خصوصا اواخر العهد الإدريسي نتيجة كفاحهم للحفاظ على دولتهم وحمايتها من الأخطار المحذقة بها كالأطماع الأموية الأندلوسية مثلا. ويذكر نفس الباحث ان هذا الكفاح استمر قرنا كاملا كانوا فيه عرضة لمجازر ومدابح مأساوية .وهنا لايغيب عنا ما لاقاه الأشراف الأدارسة بفاس من تقتيل وتنكيل على يد الفتان موسى بن ابي العافية المكناسي الصنهاجي الذي تروي المصادر التاريخية انه اراد قطع دابرهم فعمل فيهم السيف, مما جعلهم يفرون من مدينة فاس متفرقين في سائر الجهات. بل ان منهم من غادر المغرب الى الخارج. و يذكر السيوطي  مايلي:(انه خرج من فاس سبعمائة رجل من الشرفاء الفارين الى جبال غمارة , واثنى عشر رجلا الى جبال تادلا , وسبعة رجال الى فيجيج , واربعة الى سجلماسة , وعشرة الى سوس الأقصى , واربعة رجال الى دكالة , واربعة الى تامسنا, وسبعة الى وطاط, وسبعة الى واد عزة ,  وثمانية الى الساقية الحمراء, وعشرة رجال الى الأندلس.)(3).
ونظرا لما تحيلنا عليه مصادرنا الخاصة مثل شجرة النسب التي بيدنا والتي تصف جدنا هذا ب: ( الفيجيجي النسب), فانني اتوقع ان يكون اسلافه  رحمهم الله من هؤلاء السبعة الذين خرجوا من فاس اثناء هذه المحنة في اتجاه فيجيج قبل ان يستوطن آباؤه قبيلة بني جرفط شمال المغرب.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض من المتأخرين ممن يحاولون الترجمة لشيخنا رحمه الله عدم انتباههم الى وجود شخية علمية اخرى شهيرة  كانت تحمل نفس الإسم( ابو الحسن الصرصري). وقد اشتهر هذا الأخير كذلك  بتدريس التهذيب بفاس. يقول الأستاذ الكبير والمحقق المقتدر محمد المنوني عند حديثه عن الكراسي العلمية بفاس :(كرسي التهذيب بالمدرسة العنانية أنشأه أبو عنان المريني بهذه المدرسة بفاس ورشح للتدريس به ابا الحسن عليا الصرصري , وهو آخر الكراسي المرينية الثلاث التي لا يعرف عنها تفصيلات أكثر..) .(4) .ومن الواضح ان المقصود هو شخص آخر غير شيخنا. ولا ادل على تمكن الصرصري هذا  وعلو كعبه من تعيين السلطان ابي عنان المريني له للتدريس بكرسي التهذيب بالمدرسة المتوكلية بعد ان استكمل بناءها. وله قصة مشهورة معه ترويها جل المصادر التاريخية الموثوقة. ولا بأس من ذكرها هنا. جاء في كتاب:( أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التعريف بالقطب الشريف 4

كتبها محمد الزبيري ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 22:56 م

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الزمان والمكان
احدى لوحاتي التي تمثل قرية الزاوية الحالية,حيث يبدو ضريح الولي الصالح ابي حسن علي بن احمد رضي الله عنه  على يسار القرية
لست ادري هل تدخل الحقبة التي عاش فيها شيخنا فيما يمسمى عند المختصين  ب :(التاريخ الحديث ) ام هي غير ذلك؟ فقد اختلف علماء التاريخ في تحديد مفهوم مصطلح (التاريخ الحديث). فمنهم من يجزم بانه يطلق على الفترة المبتدئة من القرن 16م الى مابعد , ومنهم من يرى ان التاريخ الحديت قد بدأ مع انطلاق الثورة الفرنسية 1789م؛(1). وسواء كان هذا او ذاك فان جدنا رحمه الله قد عاش في فترة تاريخية فاصلة بما في الكلمة من معنى.
كانت الحقبة التاريخية التي عاش فيها جدنا وشيخنا وقدوتنا رحمه الله فترة انتكاسة  وتراجع وانحطاط بما في الكلمة من معنى, رغم ما فيها من ومضات وشهب لمعت ثم غربت مسرعة . ولعل من حكمة الله سبحانه ان يظهر مثل هذا الشيخ الجاد والقطب الفد في هذا الوقت الحالك السواد, ليروي ظمأ المتعطشين لنور اليقين ,  ولينير درب الحائرين , ويرشد السالكين الى محجة النجاة والجهاد, والتزود ليوم الدين. اننا نتحدث هنا في اطار زمني ينتمي الى جسم الدولة السعدية التي عمرت حسب المؤرخين من سنة:( 961 هـ 1554م )الى سنة:( 1069هـ 1659م).
فمن المعلوم ان عصر شيخنا هو عصر اقتراب افول نجم الدولة السعدية التي ـ  في نظري المتوا ضع  ـ قد أفل نجمها فعليا يوم وفاة المنصور سنة 1012هـ 1603م وان كانت  هذه السنة اي سنة وفاة المنصور يعتبرها المؤرخون بداية العصر السعدي الثاني, عصر انكماش الدولة والفتن والثورات؛ حيث دب الضعف والوهن في جسد الدولة , وغالب اليأس والجهل عامة الشعب , وتصارع ابناء المنصور واحفاده على العرش الذي اصبح مبلغ همهم لدرجة استعانة بعصهم على بعص بالنصارى كما فعل المأمون عند انتقاله الى القصر الكبير وطلبه النجدة من الإسبان لتمكينه من العرش , على خلفية تلك الاحدات غادر المقري المغرب متوجها الى مصر, حيث الف هناك كتابه الشهير:(نفح الطيب). (2).,وما محنة العلماء والفقهاء بخافية على احد عندما اراد السلطان محمد الشيخ فتوى تبيح له تسليم ثغرالعرائش للإسبان , فخرج هؤلاء العلماء والصلحاء فارين من فاس ؛ ومنهم على سبيل المثال الفقيه الشهير احمد بن ابي المحاسن يوسف بن محمد بن يوسف الفاسي, هذا الصوفي الكبير المولود بالقصر الكبير  سنة 971هـ  خرج فارا بدينه من فاس الى جبل بوزيري بقبيلة مصمودة قبالة زاوية شيخنا , الى ان توفي هناك سنة 1021هـ , اي قبل ست سنوات من وفاة شيخنا .(3).وهو على سبيل الذكر من المعاصرين لجدنا والدارسين على نفس الفقيهين الجليلين: الحميدي والقصار اللذين حضر دروسهما بفاس شيخنا ايضا.ومن الصور المأساوية العالقة بالدهن عن هذا العصرمافعله محمد الشيخ السعدي الثائر ضد اخيه ابو العباس الأعرج سنة 951هـ. ودخوله فاس , وغزوه لتلمسان سنة 957 هـ قبل ان ينبري سنة 958هـ للتضييق على الأولياء والفقهاء والصالحين من ارباب الزوايا خشية من نفوذهم .   ومن ابرز مظاهر هذا التضييق والاضطهاد فرض ضريبة ما يسمى ب :(النايبة) على الزوايا سعيا وراء اضعاف مؤسستها ؛  وفي احدى الدراسات التي ترصد هذا التضييق والمحاربة السعدية للزوايا يقول الباحث الفقيه الإدريسي في بحث له منشور بمجلة فكر ونقد:(في شمال المغرب الذي كان اغلب اوليائه تابعين للطائفة الزروقية تشير كتب التراجيم الى ان مظاهر الغضب  والغليان قد عمت اوساط الزوايا والمراكز الدينية بعد ان الزمهم الشريف محمد الشيخ باداء النايبة. وقد كانت تلك المواقف مدعاة لإشهار السيف في وجوههم..) ومما زاد من تعميق محنة المغاربة وضيقهم وازمتهم في هذا العصر بالذات انحباس المطر وانتشار الفقر والأمراض.. وهو الظرف الذي استغله اتراك الجزائر فهاجموا الثغور الشرقية وانتزعوا تلمسان  من يد ابي عبد الله الشيخ  وقتلته عصابة لهم سنة984هـ.  وفي الوقت الذي ايقن فيه محمد الشيخ هذا بوفاته اصدر حينا امره  الى وليه في مراكش لقتل اخيه ومنافسه على العرش والذي كان معتقلا لديه هناك هو واولاده  كي لا يتولوا الأمر بعده. حيث تذكر المصادر التاريخية ان الأمر قد نفد حالا, ورميت جثت الأخ وابنائه في الطريق ! ولم يجرؤ احد على الاقتراب منها خوفا من بطش السلطان الى ان دفنت اخيرا في مقبرة الجازولي. بينما كانت اطماع النصارى  تتزايد في الانقضاض على البلاد. فتكالب عليها البرتغاليون واللإسبان. كامتداد للغزو السابقفقد سبق ان استولى الإسبان على مدينة وهران سنة 914هـ وبطشوا بالمسلمين , بينما كانت مدن الداخل مثل اغادير محتلة من قبل البرتغاليين مند سنة 875 هـ وآسفي سنة 910هـ والمعمورة سنة 911هـ وبعدها بثلاث سنوات استولوا على مدينة آزمور والدار البيضاء التي كانت قد سقطت بيد الاحتلال البرتغالي مند سنة874هـ وهدمت وبقيت على حالها الى سنة 914هـ. وقبل ذلك بقليل كان البرتغاليون قد وضعوا يدهم على مدينة البريجة… ومما يدل دلالة واضحة على ضعف الدولة وانحلالها ظهور حركات وشخصيات جهادية  بمعزل عن الدولة مثل حركة المجاهد العياشي. فالمصادر التاريخية تحدثنا ان الملك السعدي الذي عاش جدنا رحمه الله آخر سنواته في عصره هو الملك زيدان الذي يحكي التاريخ انه قد حكم حوالي 25 سنة لم تخل فيها سنة من الحروب مع المنافسين له على العرش,  بينما كان المجاهدون مثل العياشي وغيره  يقاتلون المحتل على الشواطئ.     ذاك هو باختصار شديد زمان قطبنا وشيخنا رحمه ؛ وها انتم ترون انه فعلا زمن فتن وضعف وهوان؛ وكم كان صاحب (الاستقصا) صادقا في وصفه للأحداث الجسام التي ميزت هذا العصرعندما قال :( ومنها ظهور الأولياء واهل الصلاح من الملامتية وارباب الأحوال والجدب , في بلاد المشرق والمغرب , لكنه انفتح به للمتورين على النسبة وأهل الدعوى  باب متسع الخرق , متعسر الرتق, فاختلط المرعى بالهمل, وادعى الخصوصية من لا ناقة له فيها ولا جمل, وصعب على جل الناس التمييز, بين البهرج والإبريز.).(4).هذا هو الزمان اذن, فما المكان ؟ انها قرية الزاوية حاليا او المغاسل قديما بجبل صرصر شمال المغرب من بلاد الهبط ؛ تقريبا بين مدينة قصر كتامة او القصر الكبير الحالية التي تعتبر اقدم مدينة في المغرب, ومدينة البصرة المعروفة في المراجع التاريخية القديمة ببصرة الكتان. والتي هي الآن عبارة عن بعض الأطلال على الطريق الرابطة بين سوق الأربعاء ووزان. لكن قبل ان نتطرق بالتحديد الى المكان المقصود دعونا نحاول الاقتراب اكثر من بعض الأسماء التي نصادفها في بحثنا هذا ؛ فمن اين اتت كلمة بلاد الهبط التي نعني بها المنطقة المنبسطة الواقعة بين جماعتنا ومدينة طنجة تقريبا؟  هناك اقوال كثيرة ونظريات مختلفة كقول بعضهم ان هذا الإسم جاء من الطبيعة  الجغرافية للمنطقة التي تتصف بانها (هابطة) من جبال الريف في اتجاه الأبيض المتوسط بصفة عامة؛ لكنني ارجح قولا آخر يرى انها سميت بذلك لأنها كانت مهبط الفاتحين مند فجر الإسلام بالمغرب , و قبلة المجاهدين المتوجهين لقتال العدو في العدوة الأندلوسية والشواطئ المغربية الشمالية, وذلك قياسا على تسمية قصر مصمودة اوالقصر الصغيرحاليا مثلا بقصر المجاز, لأن قوافل المجاهدين كانت تنزل به وتجتاز منه الى العدوة الأندلوسية للجهاد واغاثة المسلمين هناك. اما مدينة البصرة الواقعة جنوب جبل صرصر فهي المعروفة في المراجع التاريخية القديمة ببصرة الكتان. يقول عنها صاحب (البيان المغرب في اخبار الأندلس والمغرب) :( اسست البصرة في الوقت الذي اسست فيه اصيلا . وعلى ثمانية اميال منها جبل يقال له جبل صرصر , كثير المياه والثمار يسكنه مصمودة. واول من ملكها ابراهيم بن القاسم بن ادريس نحو اربعين سنة … ومن اصيلا الى فاس خمسة ايام عن طريق البصرة…).اما جبل صرصر فمن المؤكد ان تسميته بهذا الإسم قديمة جدا , غير اننا لانعثر لها على تحديد ولانعلم لها سببا او منشأ. حتى لغويا نجدها ذات حمولة لغوية غنية بالدلالات والمعاني كلها تنطبق على هذا الجبل؛ فقولنا ريح صرصر, يعني ريحا شديد البرودة؛ وهو فعلا جبل تمتاز قمته وفجاجه برياح باردة على طول السنة. وعند استنطاقنا للكلمة نجدها في القرآن الكريم في قوله تعالى:( كمثل ريح فيها صر) (5) وكذا قوله سبحانه :( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية).(6) . وقوله جل جلاله:(إنّا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر)(7 ). وكلها سواء اتت مفتوحة او مكسورة او مضمومة  تدل على البرودة والشدة,  وكأننا نشعر باصطكاك الأسنان ونسمعها. قال جار الله الزمخشري:« الصر الريح الباردة نحو الصرصر ، وفيه أوجه :
أحدها : أن الصر في صفة الريح بمعنى الباردة ، فوصف بها القرة بمعنى فيها قرة صر ، كما تقول : برد بارد على المبالغة . الثاني : أن يكون الصر مصدراً في الأصل بمعنى البرد فيجيء به على أصله .
الثالث : أن يكون شبه ما كانوا ينفقون بالزرع الذي جسه البرد فذهب حطاماً
).(8)  . وقد تعني ايضا الصوت الشديد فان قلنا صرصر الصقر معناه صاح بقوة, وصر الباب احدث صوتا, وهنا تت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التعريف بالقطب الشريف 3

كتبها محمد الزبيري ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 22:51 م

بسم الله الرحمن الرحيم

صورة التقطتها قديما لزاوية هذا الولي الصالح

كبقية العظماء من الأولياء وكبار الصوفية والصالحين والعلماء الذين لهم شيوخ التربية والترقية , نهل شيخنا رحمه الله  من معين العلم وتربى في كنف  جملة من كبار الأولياء ونجوم عصرهم وكل العصور؛ ويكفي ان نذكر منهم الشيخ الجليل والصوفي الكبير عبد الرحمان المجدوب وكذا صاحبه الولي الصالح سيدي يوسف ابو المحاسن الفاسي الذي لازمه جدنا لزمن طويل بالقصر الكبير؛ بل ان شيخنا هذا رحمه الله  كان يصبح كل يوم عنده بالقصر الكبير  كما تحكي مصادرنا التاريخية الموثوقة . جاء في معلمة المغرب مايلي:(..اتصل في بداية رحلته الصوفية بالشيخ يوسف الفاسي الذي سكن من روعه وبعث في نفسه الطمأنينة  حسب جل الروايات) (1) . (..وكان يصبح كل يوم عنده  بالقصر الكبير من منزله خارج المدينة , لا اذري بصرصر او غيره.) (2) . وان كان البعض يعتقد ان شيخنا كان يأتي كل يوم من صرصر الى شيخه ابي المحاسن كما يستشف من كلام صاحب ( اعلام القصر الكبير) حيث يقول :(ويظهر ان قصر المسافة بين القصر وصرصر جعلت ابا الحسن دائم التواجد بالقصر الكبير.)(3). وقد كان في بداية امره يظهر عليه حال ويغلبه ويصيح , وان شيخه ابو المحاسن هو الذي نفعه, يقول صاحب نشر المثاني عن ذلك:(… وكان في اول امره يظهر عليه الحال ويغلبه ويصيح, ثم سكن, فسئل عن ذلك فأخبر ان سيدي يوسف هو الذي سكنه وبه انتفع, في حكاية له معه كان يذكرها, وان ذلك الذي كان يصيح به في زاوية من صدره لا يغلب, وكان له حال وبركة  ونور ودين وله اتباع وزاوية …) (4) . فما هو هذا الحال ياترى؟ يقول صاحب كتاب :( اعلام القصر الكبير) عند حديثه عن شيخنا معلقا على الفقرة الواردة اعلاه والمنقولة من نشر المثاني :(وهذه الحال لا يعرفها الا اهل الوجدان ومن غلب عليهم الشوق من اهل المعرفة والذوق من الصوفية وهي حالة لا يمكن تفسيرها بالمعايير الحديثة لأنها نوع من السكر الروحي والغيبوبة الوجدانية وهذه الحالة عالجها لأبي الحسن علي مربيه الروحي ابو المحاسن.).(5) . وها هو امام الطريقة وشيخ الفرقة  ابو الحسن الشاذلي يجيب عندما سئل عن الحال فقال:(عبد هو بالحال في الحال , وعبد هو في الحال بالمحلول , فالذي هو في الحال بالحال ان ييأس عليها اذا فقدها ويفرح بها اذا وجدها ؛ والذي هو في الحال بالمحلول  لا يفرح ولا يحزن عليها اذا فقدت .)(6). وفي شرحه لهذا الكلام الجامع يقول صاحب الكتاب المذكور:( ومعنى كلام الشيخ هذا ان من تحقق بالله  ملك الأشياء ولم تملكه  فيصير الحال قهر تصريفه, وانما يكون ذلك الرجل لرسوخه في العلم؛ والعلم حاكم على الحال وبه يوزن,  والحال انما هو فرع من فروع العلم . والعلم قار تابث والحال لا بقاء له. والأكابر ملكهم الله  احوالهم وجعلهم حاكمين عليها…ولهذا جهلت احوال الأكابر ارباب المقامات , واشتهر أهل الأحوال لظهور آثار المواهب عليهم لضعفهم عن كتمها ولضعفهم عن وسعها.) (7). ولنواصل تعريفنا بشيوخ امامنا رحمه الله ؛ يقول صاحب أعلام القصر الكبير :(اخذ ابو الحسن الطريقة الزروقية الشاذلية عن ابي المحاسن يوسف الفاسي القصري…ممايدل انه اختار الشخص المناسب لأخذ العلوم اللادونية والروحانية والسير على طريق القوم.)(8). ومن شيوخه رحمه الله  الشيخ  الكبير العارف الشهير الحسن بن عيسى المصباحي , و ابنه أبو مهدي؛ قال القادري في نشر المثاني ناقلا عن ممتع الأسماع :( اخذ عن ابي محمد الحسن بن عيسى المصباحي , فيما يقال , وقيل اخذ عن ولده الشيخ المجاهد ابي مهدي عيسى بن الحسن ..) (9) ومن جانبنا نقول ان شيخنا رحمه الله قد اخذ عنهما معا, واعني الشيخ الجليل ابو محمد الحسن بن عيسى المصباحي وابنه الشيخ المجاهد ابو مهدي عيسى بن الحسن , ودليلنا على ذلك ـ فضلا عما سمعناه في قريتنا أي زاويته رضي اله عنه ,بالتواتر  كابرا عن كابر ـ ما وقفنا عليه في عدة مراجع 

موثوقة , ومنها ما وجدناه  لدى  صاحب (خلاصة الأثر في اعيان القرن الحادي عشر ) حيث يقول:(ومنهم ابو الحسن علي بن احمد الصرصري  توفي سنة  سبع  وعشرين والف وأخذ عن ابي م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التعريف بالقطب الشريف 2

كتبها محمد الزبيري ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 22:35 م

رغم ان اسم هذا القطب الأشهر رحمه الله قد ملأ الأسماع داخل المغرب وخارجه على مر الأحقاب, فان الباحث في سيرته ليفاجأ بشح المعلومات وضعفها عن تفاصيل حياته ,  بل حتى تلك المعلومات الموجودة في امهات كتب هذا الفن تعد ضئيلة وناقصة بالمقارنة مع مكانة هذا الشيخ الجليل والدور التربوي والعلمي والجهادي الذي لعبه في الفترة الدقيقة التي عاش فيها  بالمقارنة مع ما افردته تلك الكتب من صفحات لشيوخ وصوفية بعضهم عاصره ولم يصل الى مرتبته , وبعضهم تتلمذ على يديه . حتى ان تاريخ ميلاده غير معروف على وجه التحديد ولم يذكره اي مرجع كما ان هناك خلاف بينهم في تاريخ وفاته وان كان الأمر محسوم لدينا وسنفصل القول فيه في ابانه ان شاء الله..
وقبل ان نتطرق لما تحت ايدينا من معلومات ووثائق عن الشيخ الجليل, بحكم بحثنا المتواضع في تاريخه وسيرته , وبحكم اننا ـ وبكل تواضع ـ من احفاده ـ لنلقي هذه الإضاءة المختصرة عن العلم الذي نتحذث في اطاره, وهو علم الأنساب. فما هو علم النسب يا ثرى؟
قال صلى الله عليه وسلم:(ان الله اصطفى بني كنانة من بني اسماعيل , واصطفي من بني كنانة قريشا , واصطفى من قريش بني هاشم , واصطفاني من بني هاشم.).(1) . وقال ايضا صلى الله عليه وسلم : (تعلموا انسابكم ما تصلون به ارحامكم , فان صلة الرحم محبة في الأهل , ومثراة في المال , ومنسأة في الأثر).(2).
علم النسب من اقدم العلوم التي عرفتها العرب, والنسب لغة يعني القرابة, واصطلاحا علم معرفة نسب الناس . فالنسبة هي الحاق الفروع بالأصول بياء النسب . وللتفريق بين الحسب والنسب نورد قول ابن منظور في الموضوع :(الحسب :الكرم والشرف التابث في الآباء, وقيل هو الشرف في الفعل.) (3). وقال بعضهم هو ما يحسبه الرجل من فعل جميل للشخص ومفاخر آبائه. وقال الجوهري : ( يقال حسب الرجل دينه وقيل ماله). وهو ما زكاه ابن السكيت بقوله: ( الحسب والكرم يكونان في الرجل وان لم يكن له آباء لهم شرف, واما الشرف والمجد فلا يكونان الا بالآباء..). ونفس المنحى نجده في لسان العرب, اذ النسب يعني تواتر  النسب الكريم ابا عن جد , بينما الحسب حسن الأفعال والصفات والكرم والأخلاق الحسنة… ومن جملة اصناف علم النسب  صنفين: المبسوط  والمشجر. المبسوط  باختصار شديد هو الذي يصرد نسب الشخص مبتدئا بالجد الأعلى  وصولا الى الأدنى في السلسلة. اما المشجر فهو عكس الأول, حيث يبدأ النساب بالإبن فالأب فالجد وهكذا الى منتهى النسب؛ وهذه الطريقة هي الأكثر انتشارا. وهناك صنف ثالث لا يقل اهمية وهو ما يسمى بالجريدة. وقد وجدت اهل بلدتي  في زاوية هذا القطب الشهير  ـ وانا طفل صغير ـ  وجدتهم يتحدثون عن ( جريدة جدهم) دون ان اعرف معناها,  وكان بي شوق للاطلاع عليها. ولما اشتد عودي شاءت الأقدار ان تصل الى يدي نسخة منها مصادق عليها. ولأدرك من خلال علم النسب ان الجريدة معناها ان يقوم النقيب او الموثق بتدوين اسماء الأشراف في منطقة معينة حفاظا عليها من التداخل, فيدون نسب كل شخص ويصله بالشخص المميز في سلسلة اجداده. وهكذا ندرك ان اصل الجريدة جاء من الجرد اي الإحصاء. ويستعمل علماء النسب مصطلحات كنت اواجه بعضها في محررات ادارية  دون ان اتبين مصدرها, مثل مصطلحات : عمارة  , وفخدة , وبطن … وعند علماء النسب  الشعب  اعلى طبقات النسب ومنه تتفرع باقي الفروع وتتشعب.  حيث تتشعب القبائل التي مفردها قبيلة, من تقابل الأنساب داخلها؛ والقبيلة بدورها تتكون من عمارات , والعمارة بدورها تتفرع الى بطون , والبطن بدوره الى افخاد, والأفخاد الى فصائل, والفصيل الى عشائر, وكل عشيرة حددها علماء هذا الفن في اربعة آباء , وبعدها العصبة وتعني الأسرة ؛ وآخرها العترة وتضم  الولد وابنه…ويقال ان اول من امر بعمل جرائد هو احد الخلفاء العباسيين في اواخر القرن الثالث الهجري. بعد هذه الجولة القصيرة في علم الأنساب نصل الى المصطلح الذي يعنينا وهو( الشريف).وتلك كلمة  جمعها اشراف , والمراد بها صفة للشخص الماجد. (يطلق الشريف في اللغة على الرجل الماجد او من هو كريم الآباء , ثم اطلق  لقب الشريف على من كان من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .(4) ويطلقه علماء هذا الفن على من انتهى نسبه بالتواتر وبالتوثيق . الى جد الرسول( ص ) هاشم
وحسب القوانين اللغوية كلمة الشرف تعني العلو, ومن هنا كان اسم الشريف او الأشراف يعني المجيد او الأمجاد؛ ولذلك يطلق للدلالة على آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة بضعته من علي كرم الله وجهه  وفاطمة رضي الله عنها. وهم المشار الهم بالفاطميين. وكما هو معلوم لدى المفسرين , فالآية الكريمة :(انما يريد الله ليذهب عكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) صدق الله العظيم. نزلت في هؤلاء. كما وضح ذلك صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن القربى الذين تعنيهم الآية الكريمة: (قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى) صدق الله العظيم. فأجاب عليه الصلاة والسلام : علي وفاطمة وابناهما. وحديث عائشة رضي الله عنها الذي جاء فيه ان الرسول صلى الله عيله وسلم غطى عليا وفاطمة و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التعريف بالقطب الشريف صاحب صرصر بالمغرب

كتبها محمد الزبيري ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 21:15 م

تمهيد
 
الحمد لله الذي هدى عباده الصالحين للتمسك بحبله المتين, والهمهم كلمة التقوى , ونور طريقهم بنور اليقين, حتى ابصرت قلوبهم الحقيقة التي عميت  عنها بصائر الغافلين؛ وكان الله  عز وجل سمعهم وبصرهم وسائر جوارحهم , فكانوا قرءانا يمشي , ونجوما تهدي الحائرين. والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين, الصادق المصدوق الأمين, الذي جاء بالهدى ودين الحق, رحمة وبشرى للعالمين؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين, واصحابه الغر الميامين , والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين, وكل من سار على نهجهم ونبراسهم آمين.
وبعد:

صورة التقطتها سنة 1981م لضريح الولي الصالح  سيدي علي بن احمد صاحب  زاوية صرصر
فبحكمة القوي المتين, لم يخل اي زمان او سنين, من ولي صالح , او قطب واضح , يهدي على هدي نبيه صلى الله عليه وسلم, ويرشد الأنام الى محجة الفوز والسلام . فكان هؤلاء الأولياء الأعلا م, بحق ورثة الأنبياء, وصفوة الأتقياء؛ وصدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم:(مثل امتي  مثل المطر , لا يدري اوله خير ام آخره.). اصفياء الله وخاصته؛ اتتهم الدنيا خاضعة فاعرضوا عنها وزهدوا فيها. وكم كان مصيبا الإمام الشافعي رحمه الله عندما وصفهم بقوله:
( نظروا فيها فلما علموا انها ليست لحي  وطنا……جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا)
ورغبوا فيما عند الله  حتى نالوا المعرفة الحقة التي ادركوها ـ  كما قال احدهم وهو ابو يزيد البسطامي رحمه الله ـ  عندما سئل بماذا نالوا المعرفة فأجاب: ((بتضييع ما لهم والوقوف مع ماله)).(1). فكانوا يتمثلون قوله  سبحانه وتعالى: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون. الآية).(2). شعارهم : ( اذا جاع القلب صفا ورق واذا شبع  وروى عمى),(3). فسلت قلوبهم عن الدنيا ولذاتها الفانية , وسكنتهم الآخرة ومفازتها الباقية.
ومن هؤلاء الصوفيين الأعلام , وكبار رجالات العلم والجهاد والزهد والصيام والقيام, الولي الصالح, والقطب الواضح , صاحب جبل صرصر المشرف على وزان وعرباوة والقصر, سيدي ابو الحسن علي بن احمد؛ المعروف في المراجع التاريخية وأمهات الكتب الصوفية , باسم: المغاسي الصرصري.(4) والذي ينتسب الى المرحلة الثالثة من مراحل التصوف ببلادنا, ان صح هذا التقسيم؛ حيث يصنف الدارسون التصوف المغربي الى مرحلة اولى وتبتدئ من الجنيد الى الشاذلي, لتبتدئ المرحلة الثانية  به ـ اي الشاذلي ـ  وتنتهي بالجازولي المتوفى سنة870 هـ والذي اخذ الطريقة عن شيخه عبد الله امغار؛ ثم المرحلة الثالثة  والأخيرة المستمرة من الجازولي الى ما بعد, والتي ينتمي اليها مترجمنا.(5).وها هو احد مشايخه  بالسند في الطريقة وهوابو القاسم ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بومة وصور

كتبها محمد الزبيري ، في 28 سبتمبر 2007 الساعة: 17:03 م

كثيرا ما يراودنا شعورغريب واحساس لذيذ ممزوج بغلالة حنين , ونحن نتصفح كتاباتنا القديمة.
نفس الإحساس انتابني هذه المرة وانا اقلب دفاتري , عندما عترت على هذه القصيدة التي نشرتها لي احدى الجرائد سنة 1989
وقد احببت ان اطلعك زائري الكريم عليها
وكانت تحت عنوان :
بومة وصور


بومة، نسيم وقمر             
ونجم ساطع في أعماق الدجى                   
يرقص على إيقاع قلبي بشر                     
له من همسهما وتر؛  
وصياح ديك السحر.. 
ورقرقة النهر الأزلي الجاري                   
تأرجح مركب القدر   
آه كم أخشى هذا السفر!                         
ويغفو الشراع في أحضان المطر،                         
وآدمي قد اكتوى بنار السهاد ـ                  
أرق، حنين وضجر   يا وتر الزمان..
نار.. نار ترمي بشرر
ـ ملئت كأسه بحنضل الهجران الأمر!                     
لم يبق من الأمس إلا بومة ووتر؛             
أوراق وصور..     
وحب لا يبقي ولا يذر                         

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجرد كلمات

كتبها محمد الزبيري ، في 3 ديسمبر 2006 الساعة: 23:42 م

  من المحاولات الشعرية التي كتبتها قديما هذه القصيدة التي عترت عليها بين دفاتري؛ فكتبتها فوق هذه الصورة لإحدى لوحاتي و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



 

Enter your email address:


Delivered by FeedBurner